الشيخ الطبرسي
415
تفسير مجمع البيان
ههنا تامة ، إذ لو كانت ناقصة لكان ( جميعا ) خبرها . ولم يجز أن يكون حالا . وهذا كما قالوا في أخطب ما يكون الأمير قائما : إن التقدير إذا كان قائما ، أو إذ كان قائما . وهذا بسرا أطيب منه تمرا : إن التقدير : هذا إذا كان بسرا أطيب منه إذا كان تمرا ، ومثله قول الشاعر . إذا المرء أعيته المروءة ناشئا ، * فمطلبها كهلا عليه شديد ( 1 ) أي : إذا كان كهلا ، والمعنى : والأرض في حال اجتماعها قبضته . قال الإمام النحوي البصير قال أبو علي ، في الحجة : إن التقدير والأرض ذات قبضته إذا كانت مجتمعة . وقال في الحلبيات : التقدير : والأرض مقبوضة إذا كانت مجتمعة . وقال : فعلى التقدير الذي في الحجة ، لا يتأتى إعمال قبضته في إذا ، لأنه قدره ذات قبضته . والمضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف ، وعلى التقدير في الحلبيات : يتأتى إعمال قبضته في إذا ، لأنه بمعنى مفعول . وأقول : إن المضاف إليه إذا أقيم مقام المضاف ، بعد أن حذف المضاف ، جاز أن يعمل عمل المضاف ، كما أعرب بإعرابه ، فارتفع بعد أن كان مجرورا في الأصل . فلما جاز أن يعمل المضاف فيما قبله ، جاز لما قام مقامه أن يعمل فيما قبله ، كما اكتسى إعرابه . وكيف يجوز أن يستتم ما ذكره هذا الجامع للعلوم على مثل أبي علي ، مع أنه يشق الشعر في هذا الفن ؟ المعنى : ثم أخبر سبحانه عن أحوالهم ، فقال : ( وما قدروا الله حق قدره ) أي : ما عظموا الله حق عظمته ، إذ عبدوا غيره ، وأمروا نبيه بعبادة غيره ، عن الحسن ، والسدي . قال المبرد : وأصله من قولك فلان عظيم القدر ، يريد بذلك جلالته . والقدر : اختصاص الشئ بعظم ، أو صغر ، أو مساواة . وقيل : معناه وما وصفوا الله حق وصفه ، إذ جحدوا البعث فوصفوه بأنه خلق الخلق عبثا ، وأنه عاجز عن الإعادة والبعث . ( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ) والقبضة في اللغة ما قبضت عليه بجميع كفك . أخبر سبحانه عن كمال قدرته ، فذكر أن الأرض كلها مع عظمها في مقدوره كالشئ الذي يقبض عليه القابض بكفه ، فيكون في قبضته . وهذا تفهيم لنا على
--> ( 1 ) الشعر في ( جامع الشواهد ) .